احمد حسن فرحات

185

في علوم القرآن

أعلمنا به من صفاته . لا يجوز في ذلك كله أن ينسخ ببدل منه « 1 » . ثم يتابع الراغب الأصفهاني حديثه عن الأحكام التي تشتمل عليها الشرائع ومدى تعرضها للنسخ فيقول : - وما كان من الآداب الخلقية فإنما هي عقليات ظاهرة لا يأتي شرع بخلاف مقتضاها . - وأما العبادات والمعاملات والمزاجر ، فلا يصح في أصولها النسخ ، وإنما يصح في فروعها ، وذلك أنه محال أن تنفك شريعة من الشرائع عن عبادة للّه تعالى واقعة في حيز البدن - وهي مثل الصلاة - ، وعبادة في حيز المال ، وهي كالزكاة ، وعبادة في حيز إمساك الشهوة كالصوم . وأن تنفك عن معاملات تحثهم على العدالة ، وتمنعهم عن التهارج ، ومن مزاجر تزجرهم عن استباحة نفوس الغير وأعراضهم وأموالهم وأنسابهم . - وأما هيئاتها ، وأشكالها ، وأزمنتها ، وأعدادها ، فهي فروعها التي لم تزل تعرض للنسخ ، على حسب ما عرف اللّه تعالى من مصلحة كل قوم « 2 » . - ثم يقول الراغب : « ومما يدل على أنه لا نسخ في عامة أصول هذه الأشياء ، ما ورد من النصوص على ذلك في القرآن : - نحو قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( 13 ) [ الشورى ] . وقوله : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( 5 ) [ البينة ] .

--> ( 1 ) « الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه » : 66 . ( 2 ) « مقدمة جامع التفاسير » : 79 .